محمد بن جرير الطبري

204

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي طلحه ، ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب الناس يوم الجمعة ، فقال : اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار انى انما بعثتهم ليعلموا الناس دينهم وسنه نبيهم ، وان يقسموا فيهم فيئهم ، وان يعدلوا ، فان أشكل عليهم شيء رفعوه إلى . وحدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، قال : سمعت أبا حصين ، قال : كان عمر إذا استعمل العمال خرج معهم يشيعهم ، فيقول : انى لم استعملكم على أمه محمد ص على اشعارهم ، ولا على ابشارهم ، انما استعملتكم عليهم لتقيموا بهم الصلاة ، وتقضوا بينهم بالحق ، وتقسموا بينهم بالعدل ، وانى لم اسلطكم على ابشارهم ولا على اشعارهم ، ولا تجلدوا العرب فتذلوها ، ولا تجمروها فتفتنوها ، ولا تغفلوا عنها فتحرموها ، جردوا القرآن ، وأقلوا الرواية عن محمد ص ، وانا شريككم وكان يقتص من عماله ، وإذا شكى اليه عامل له جمع بينه وبين من شكاه ، فان صح عليه امر يجب اخذه به اخذه به وحدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، قال : أخبرنا سعيد الجريري ، عن أبي نضره ، عن أبي فراس ، قال : خطب عمر ابن الخطاب ، فقال : يا أيها الناس ، انى والله ما ارسل إليكم عمالا ليضربوا ابشاركم ، ولا ليأخذوا أموالكم ، ولكني ارسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنتكم ، فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إلى ، فو الذي نفس عمر بيده لاقصنه منه فوثب عمرو بن العاص ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ا رأيتك ان كان رجل من أمراء المسلمين على رعيه ، فأدب بعض رعيته ، انك لتقصه منه ! قال : اى والذي نفس عمر بيده إذا لاقصنه منه ، وكيف لا اقصه منه وقد رايت رسول الله ص يقص من نفسه ! الا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ، ولا تجمروهم فتفتنوهم ، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم ، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم